المؤتمر العلمي الأول لقسم التاريخ بكلية الآداب بالجامعة الأسمرية الإسلامية 

  بعنوان : مدينة زليتن وحضورها التاريخي عبر العصور تحت شعار زليتن تراث وأصالة في الفترة من 14-15-16/ نوفمبر / 2022م

كلمة رئيس المؤتمر

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

” إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡۚ وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ فِيٓ إِمَامٖ مُّبِينٖ” صَدَقَ اللهُ العظِيمُ 

بسم الله الذي أحصى كل شيء عدداً, علّم الإنسان الحكمة وعلمه ما لم يكن يعلم, علّم آدم الأسماء كلها, سهّل له البسيطة ليعمرها وليترك الأثر بعد الأثر جيلاً بعد جيل في الأرض المستقر والمستودع .

والصلاة والسلام على رسول الله محمد النبي العربي الأمي الذي كان فضل ربنا عليه عظيماً, إذ أنزل عليه الكتاب والحكمة وعلّمه ما لم يكن يعلم, هدانا الله به إلى نور الحق ودلَّنا إلى طريق إلتماس العلم قال عليه الصلاة والسلام ” إذا مات بن آدم انقطع عمله إلاّ من ثلاث … وذكر منها علمٌ ينتفع به” رواه مسلم 1631.

وعلوم الدنيا كلها منفعة للإنسان التطبيقي منها والإنساني والعلوم الإنسانية تشترك كلها في خدمة الإنسان وتيسير حياته ومن أهمها علم التاريخ.

التاريخ فن من الفنون التي تتداوله الأمم والأجيال وتُشَد إليه الركائب والرِّحال, إذ هو في ظاهره لا يزيد على أخبار عن الأيام والدول والسوابق من القرون الأُول, تنمو فيه الأقوال, وتضرب فيها الأمثال … وفي باطنه نظر وتحقيق … فهو لذلك أصيل في الحكمة عريق … هكذا وصفه ابن خلدون .

وقال إبن الأثير في الكمال عن الفوائد الدنيوية لقارئ التاريخ: منها ما يحصل له من معرفة الآراء الصائبة التي دفعوا بها مضرات الأعداء وخلصوا بها من المهالك واستصانوا نفائس المدن وعظيم الممالك, ولو لم يكن منها غير هذا لكفى به فخراً.

والتاريخ إذا ما أحْسَنت دراسته وتدريسه يستخدم كأداة لتعميق وترسيخ الوحدة الوطنية بما يحتويه من أمثله, كما يمكن أن يعدَّ وسيلة للنضال ضد القوى المعادية للأمة والوطن.

قال الإمام الجُنيد رحمه الله: الحكايات (القَصَص) جند من جند الله عز وجل يقوى بها إيمان المريدين, فقيل له: هل لهذا من شاهد؟ قال : قوله تعالى : “وَكُلّٗا نَّقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَۚ ” صَدَقَ اللهُ العظِيمُ, وقال سيدنا عبدالله بن مسعود عليكم بالعتيق.

يقول أحمد شوقي :                 إقرأ التاريخ إذ فيه العِبر     ضلَّ قوم ليس يدرون الخبر (قافية الراء)

من ليس له تاريخ فهويته مبتورة, وكل محاولة لطمس أي فترة تاريخية نجد الزمن كفيل بإخراجها في الدفاتر والكتب ومن بين مداد أقلام الباحثين, لأن التاريخ لا يمكن أن يكتبه شخص أو مجموعة بل هو كُلٌّ مشترك.

وكما هو معلوم أن يحيا المرء جاهلاً ما حدث في الماضي كأن يحيا في طفولة دائمة (سيسرو)

 وصدق من قال :      ومن درى أحوال من قد مضى                        أضاف أعماراً إلى عمره

وفي الحقيقة أنه إذا علم الإنسان أخبار من مضى توقع أنه عاش من أول الدهر.

زليتن , زليطن, ظليتن, يصليتن المدينة العريقة الضاربة عمقاً في أعماق التاريخ, مرت عليها الحضارات منذ القدم واستوطنت فيها, المدينة اللغز المحير حتى في اسمها ومعناه, نحتاج إلى كتب لسبر أغوار ألغازها وفك أحجياتها, لم أبالغ فهي التي تركت بصمات على جدران التاريخ في بلادي الحبيبة ليبيا, هذه البصمات آن الأوان لتجد أقلاماً وأفكاراً وأبحاثاً تزيل ما علق بها من غبار الزمن, آن الأوان إلى من يميط عنها اللثام لتُرى لكل عين ثاقبة ولتأخذ مكانها بجدارة في الكتابات والأبحاث.

هذه المدينة التي تغزلت بها رحلة نغم بلادي بقول شاعرها :

                           زليتن الخضرا تبان       ***      بين النخيل مبتسمه

                          وطباع هلها الزينا          ***      فعيونهم مرتسمــــه

                        إن جاهم الضيف يلقا        ***      قول مرحبا والكبارا

                         بالطيب والوفاء ديما        ***      يعيشوا كرام عصارا

زليتن الضاربة عمقاً في التاريخ كان لها موعد مع العلم بتأسيس كلية الآداب تأسيساً على المعهد العالي لإعداد المعلمين منذ العام 1986م,لتبدا الدراسة في العام الجامعي 1986-1987 م وكانت بوادر البحث العلمي بالكلية بإقامة المؤتمر العلمي الأول للوثائق والمخطوطات في ليبيا والذي صدر في جزئين عن مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية (سابقاً) المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية بطرابلس , ثُلّة من الأفاضل الأُول أخذوا على عاتقهم إبراز دور المدينة في مجال البحث العلمي من خلال الكلية , لتتواصل كلية الآداب بزليتن منذ ذلك الحين – وبأقسامها المختلفة – تشارك في مجال البحث العلمي بإقامة الندوات والمحاضرات والمواسم الثقافية عبر سنوات متوالية.

   وقسم التاريخ العتيد العميد الذي بدأ مشواره مع تأسيس الكلية منذ العام 1986م, ومنذ أن وضع لبنات تأسيسه الأولى الفاضل الأستاذ الدكتور أمين حامد زين العابدين أول رئيس له من جمهورية السودان الشقيقة, تميز عبر رئاسته له بجملة من الأنشطة العلمية المتنوعة وكان لأستاذنا الدكتور أمين الفضل في تأسيس القسم تأسيساً علمياً مرموقاً كنا ولا زلنا نفخر ونفتخر به إذ كان سبباً في تكويننا العلمي – فيما بعد – تكويناً متميزاً متقدماً فجزاه الله عنا كل خير, وأقل ما تقدمه رئاسة المؤتمر لشخصه الكريم بأن يكون المؤتمر الأول باسمه ( شخصية المؤتمر العلمية).

وتمر السنوات بقسم التاريخ بكلية الآداب بزليتن ليكون مع موعد علمي (مرتقب)؛ أبناؤه الذي كانوا طلبة به بالأمس اليوم يقودون دفة التواصل العلمي, يحاولون اليوم – ولأول مرة وفي حدث غير مسبوق له – إظهار وإبراز دور مدينة زليتن في التاريخ عبر التئام المؤتمر العلمي الأول لقسم التاريخ بكلية الآداب بالجامعة الأسمرية الإسلامية بزليتن بعنوان: مدينة زليتن وحضورها التاريخي عبر العصور, تحت شعار: زليتن تراث وأصالة – خلال المدة 14 – 15 – 16 نوفمبر 2022م, وذلك بعد صدور قرار السيد المحترم الأستاذ الدكتور محمد سليمان محمد عبدالحفيظ رئيس الجامعة الأسمرية الإسلامية رقم 230 لسنة 2022م بتشكيل لجانه التي ستتولى التحضير والإشراف على المؤتمر ليكون سيادته الراعي الكريم لفاعلياته فله منا جزيل الشكر والتقدير, والشكر والتقدير للسيد المحترم الأستاذ الدكتور خالد أحمد الفلوس وكيل الشؤون العلمية بالجامعة على دعمه المتواصل للمؤتمر ولجانه وتقديم الدعم المتواصل وتدليل الصعاب.

     بدأت التفكير في التئام المؤتمر من خلال فكرة أ. نعيمة علي سليم البحباح عضو هيئة التدريس بالقسم بحيث وضعت خارطته المبدئية وتمت مراجعتها من الزملاء أعضاء هيئة التدريس بالقسم وتدوين ملاحظاتهم وتعديلاتهم على الخطة من خلال جلسات واجتماعات متوالية كان المشرف عليها رئيس قسم التاريخ بكلية الآداب بزليتن السيد أ. منصور فرج التونسي , والسيد عميد كلية الآداب بزليتن السيد د. إسماعيل مصباح الزاوية فلهما منا كل شكر وتقدير واحترام.

تمت الموافقة من قبل مجلس القسم على المطوية الخاصة بالمؤتمر المحتوية على محاور المؤتمر ومواعيده, وحُددت جوانب العمل, ووُضعت المواعيد لاستقبال البحوث ودُونت كل التفاصيل الخاصة بالمؤتمر في المطوية التي يجدها القارئ والباحث صف هذا التقديم.

 هنا أيها القارئ العزيز – لما كَتَبْتُ – أدعوك لتتقدم إلينا بكرم إبداعك, بمشاركتك وأوراقك البحثية حول المدينة – زليتن – التي تدعوك لتكون ضمن عشاقها البُحاث في تاريخها عبر محاور المؤتمر المختلفة …

صديقي الجغرافي ما كنا لبحث فيما بين السطور عن ما كتب تاريخياً دون دراسة مسرح الحدث, فالجغرافيا مسرح التاريخ أدعوك للغوص في المحور المتعلق بالجانب الجغرافي في المؤتمر فنحن التاريخ والجغرافيا روحان في جسد واحد.

أساتذتي, زملائي , أصدقائي, أبنائي طلبة الدراسات العليا في الجامعات والمعاهد العليا في ليبيا وفي العالم العربي, أيها البحاث, الباحثون عن الأصالة والعمق في البحث التاريخي أطلقوا العنان لأفكاركم وأقلامكم وخواطركم, ابعثوا إلينا انتاجكم البحثي حول محاور المؤتمر فنحن بشوق إلى ما تبدعون, فالإبداع من مأتاكم لا يستغرب, أهلاً بكم …

    أيها العتيدون التاريخيون في أقسام التاريخ, والبحاث الأثريون كلنا أمل وشوق في رؤية كتاباتكم وأبحاثكم حول مدينة زليتن في محاور المؤتمر المختلفة , دعونا نبرهن للكل أن التاريخ أستاذ الشعوب .. أهلاً بكم …

                                      أيها المغرمون بالتاريخ ودراسة أحداثه والبحث عن تفاصيلها أدعوكم للمشاركة .. أهلاً بكم ..

زملائي رؤساء وأعضاء لجان المؤتمر أنتم عنوان الكرم والكرم, سخاء وعطاء .. قدّموا لأهل الدار من ضيوف المدينة كل معاني العطاء والجود , إحتفاءً واحتفالاً ومسؤولية الموقف والحضور, وفقكم الله جميعاً, أفتخر شخصياً بالعمل معكم أسرة واحدة…

السيد عميد كلية الآداب بزليتن وزملائي أعضاء هيئة التدريس والإداريون ومدراء المكاتب ورؤساء الأقسام والموظفون بالكلية كلكم عون وعلامة فارقة لنجاح المؤتمر دعمكم سند لنا .. مرحباً بكم…

أهلَ الإبداع : التاريخُ فن وإبداع, ومن لمسات البشر صنع الإبداع الإنساني, ومن زرع الورود شم عبيرها الفواح:

                ازرع ورودك في دار حللت بها                    حتى يشم عبير الـــــــورد من زارا

                أغنى الكنوز وراء المرء يتركها                   ريح تطيب إذا ما فارق الـــــــــــــدار

ودائماً :      وما من كاتب إلا سيفني                     ويبقى الدهر ما كتبت يــــــــــــــــــداه

              فــــــلا تكتب بكفك غير شيء                يســــــــــــــــــرك في القيامة أن تراه

 الإمام الشافعي.

 

 

                                                                                                                                                   بقلم أ.د محمد عبدالمجيد سالم احبيل

                                                                                                                                رئيس المؤتمر العلمي الأول لقسم التاريخ بكلية الآداب

                                                                                                                                                           بالجامعة الأسمرية الإسلامية 

                                                                                                                                                                  التاريخ:07/05/2022م  

 

نموذج تعهد الباحث بعدم المشاركة ببحثة في إي وسيلة نشر علمي من خلال هذا الرابط : 
https://drive.google.com/file/d/1EbZL7kVnSqrGFMXWTc5roPMnxLY2wL4E/view?usp=sharing

نموذج المشاركة للستجيل بالمؤتمر من خلال هذا الرابط : 

https://drive.google.com/file/d/1fXQpLOW-FTvZ–4xNQVTZF18bdbKjZBt/view?usp=sharing